علي بن محمد البغدادي الماوردي
130
النكت والعيون تفسير الماوردى
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً في « أَنْكالًا » ثلاثة أوجه : أحدها : أغلالا ، قاله الكلبي . الثاني : أنها القيود ، قاله الأخفش وقطرب ، قالت الخنساء « 165 » : دعاك فقطّعت أنكاله * وقد كنّ قبلك لا تقطع . الثالث : أنها أنواع العذاب الشديد ، قاله مقاتل ، وقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 166 » : « إن اللّه تعالى يحب النكل على النكل ، قيل : وما النكل ؟ قال : الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب » ، ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته ، وكذلك الغل ، وكل عذاب قوي واشتد . وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ فيه وجهان : أحدهما : أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج ، قاله ابن عباس . الثاني : أنها شجرة الزقوم ، قاله مجاهد . وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا فيه وجهان : أحدهما : رملا سائلا ، قاله ابن عباس . الثاني : أن المهيل الذي إذا وطئه القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال أعلاه ، قاله الضحاك والكلبي . فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا فيه أربعة تأويلات : أحدها : شديدا ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : متتابعا ، قاله ابن زيد . الثالث : ثقيلا غليظا ، ومنه قيل للمطر العظيم وابل ، قاله الزجاج . الرابع : مهلكا ، ومنه قول الشاعر « 167 » : أكلت بنيك أكل الضّبّ حتى * وجدت مرارة [ الكلإ الوبيل ] . « * » فَكَيْفَ تَتَّقُونَ يعني يوم القيامة .
--> ( 165 ) ديوان الخنساء وفيه ظن بدل كن ، القرطبي ( 19 / 46 ) فتح القدير ( 5 / 318 ) وفيه أتوك بدلا من دعاك . ( 166 ) لم أهتد إلى تخريجه . ( 167 ) القرطبي ( 19 / 48 ) . ( * ) هاتان الكلمتان أخذناهما من تفسير القرطبي وقد سقطتا من الأصل .